أبي منصور الماتريدي

334

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

نفسه دون غيره من البقعة ، لكان ليس [ عليهم ] « 1 » خوف العيلة ؛ لأنهم يدخلون مكة ، ويتجرون فيها ، ولا يدخلون المسجد . وإن شئت فاجعل أول الآية تفسير آخرها ، وهو قوله : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وهو ما ذكرنا . فإذا كان ما ذكرنا ، دل أن المشرك لا يدخل المسجد الحرام ، وخبر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - [ أيضا ] « 2 » يدل على ذلك ، فأما من كان من أهل الذمة « 3 » والعبيد منهم : فليسوا - والله أعلم - بداخلين في الآية إذا كانوا ممن لا يحج . فإن قيل : فقد روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه نادى : ألا لا يدخل الحرم مشرك ، ولم يذكر الحج . قيل له : روي عنه أنه قال : ناديت ألا يحج بعد العام مشرك ؛ فيكون قوله : لا يدخل الحرم مشرك ؛ على الحج ؛ على ما ذكرنا . وقد روي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم [ أنه رخص في دخول المسجد للعبيد والإماء ، وروي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ] « 4 » قال : « لا يقرب المشركون المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، إلا أن يكون عبدا أو أمة » « 5 » . يحتمل استثناء العبد والأمة ؛ لأن العبد لا يدخل للحج ولإقامة العبادة ، إنما يدخل لخدمة المولى إذا كان مسلما . وفي بعض الأخبار : « أو « 6 » أحدا من أهل الذمة » . وعن جابر بن عبد الله موقوفا كذلك : « أو أحدا من أهل الذمة » « 7 » . وفيه دلالة لقول أبي حنيفة « 8 » - رحمه الله - : « أن لا بأس للكافر أن يدخل المسجد » ،

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) يطلق الفقهاء ( أهل الذمة ) على اليهود والنصارى ؛ لكونهم صالحوا المسلمين على شروط خاصة منها خيول الجزية ، ودخولهم تحت طاعة المسلمين وخضوعهم لأحكام الإسلام . ينظر : أثر اختلاف الدين في الأحكام ص ( 4 ) . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) أخرجه أحمد في المسند ( 3 / 392 ) عن جابر مرفوعا بلفظ : « لا يدخل مسجدنا هذا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم » . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 408 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر . ( 6 ) في أ : إلا . ( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 348 ) ( 16625 ، 16627 ، 16629 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 408 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن جابر موقوفا . ( 8 ) ينظر : فتح القدير ( 10 / 63 ) .